ابن حزم
159
المحلى
فإنما يلزم السيد بيعه فيها فقط فان وفى فذلك ( 1 ) فان فضل فضل فللسيد وان لم يف فلا شئ عليه ولا على البعد غير ذلك وليس عليه أن يسلمه ولا أن يفديه ، فان جنت أم الولد فداها سيدها بالأقل من قيمتها ومن أرش الجناية ، فان جنت ثانية فقولان . أحدهما يفديها أيضا وهكذا أبدا . والثاني يرجع الآخر على الذي قبله فيشاركه فيما أخذ ولا شئ على السيد ، وهذا أيضا قول لا يحفظ عن أحد قبله ، وكل هذه الأقوال ليس على صحة شئ منها دليل لا من قرآن . ولا من سنة . ولا من رواية فاسدة . ولا من قول صاحب . ولا من قياس . ولا من رأى له وجه ، وما كان هكذا فلا يجوز القول به ، فان موهوا بان العبد لا مال له ولا يملك شيئا قلنا : هذا باطل بل يملك كما يملك الحر ولكن هبكم الآن انه لا يملك كما تدعون عدوه فقيرا واتبعوه به إذا ملك يوما ما كما يتبع الفقير سواء بسواء ولافرق ، والله تعالى يقول : ( وانكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم أن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله ) فقد وعدهم الله أو من شاء منهم بالغنى فانتظروا بهم ذلك الغنى فكيف والبراهين على صحة ملك العبد ظاهرة ؟ * روينا من طريق عبد الرزاق عن ابن جريج عن عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز عن أبيه أن عمر بن الخطاب قال : ويقاد للمملوك من المملوك في كل عمد يبلغ نفسه فما دون ذلك من الجراح ، فان اصطلحوا على العقل فقيمة المقتول على مال القاتل أو الجارح * قال أبو محمد : هذا قولنا ولله تعالى الحمد ، وبيان [ هذا ] ( 2 ) ان عمر بن الخطاب يرى العبد مالكا ، ومن طريق حماد بن زيد عن يحيى بن سعيد الأنصاري قال أخذ عبد أسود آبق قد عدا على رجل فشجه ليذهب برقبته فرفع ذلك إلى عمر بن عبد العزيز فلم ير له شيئا وهذا قولنا ، وقد جاء هذا عن النبي صلى الله عليه وسلم كما روينا من طريق أبى داود نا أحمد بن حنبل نا معاذ بن هشام الدستوائي حدثني أبي عن قتادة عن أبي نضرة عن عمران بن الحصين ( أن غلاما لا ناس فقراء قطع أذن غلام لا ناس أغنياء فأتى أهله رسول ( 3 ) الله صلى الله عليه وسلم فقالوا : يا رسول الله انا أناس فقراء فلم يجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم عليه شيئا * قال أبو محمد : لم يسلمه ولا باعه ولا ألزمه ما لا يملكه ولا ألزم ساداته فداءه وهذا قولنا والحمد لله رب العالمين * تم كتاب الغصب والاستحقاق والجنايات على الأموال ( 4 )
--> ( 1 ) في النسخة رقم 16 ( فذاك ) ( 2 ) الزيادة من النسخة رقم 14 ( 3 ) في سنن أبي داود ( النبي ) بدل ( رسول الله ) الخ ( 4 ) في النسخة الحلبية زيادة أدخلها الناسخ نسخته - وهي من كتاب الايصال للمصنف - وأسندها إليه فحرصا على اظهار هذا الكتاب العظيم لطلاب العلم أثبتنا هذه الزيادة هنا مفصولة عن الأصل لئلا يظن أنها منه وهي هذه قال : مسألة فلو أن دينارا . أو درهما . أو لؤلؤة . أو غير ذلك وقع في محبرة أو اناء ضيق الفم قال على : كلما دخل حين وقع كذلك يخرج ولا بد فإن لم يمكن اخراجه فان تراضيا على أن يضمن صاحبه الاناء أو صاحب الجرم الواقع فيه مثل شيئه جاز ولو تراضيا علي كسرا لاناء وأخذ صاحب الشئ شيئه جاز ذلك ولو لم يتراضيا علي شئ من ذلك وقف الاناء بما فيه لهما أبدا حتى يتفقا على ما يجوز ولم يمكن أحدهما منه * برهان ذلك أن الاناء لصاحبه فلا يحل لغيره والشئ الواقع فيه لصاحبه فلا يجوز لغيره فوقف كل واحد منهما لصاحبه لا يمكن الآخر منه حتى يتفقا على ما يجوز فلو أن صاحب المحبرة ألقى ذلك متعمدا ولم يقدر على اخراجه الا بكسر المحيرة كسرت ولا شئ على صاحب الدرهم أو الدينار فلو ان صاحب الدينار تولى رميه متعمدا قيل له : أحضر مثل المحبرة واكسره وخذه والا فلا سبيل لك على صاحب المحبرة لأنه هو المتعدى حينئذ فلو ألقاه غيرهما ضمن ما ألقى أو ما أفسد في اخراجه فلو ألقاه مجنون أو صبي أو وقع بغير القاء انسان فكما ذكرنا في أول المسألة وبالله تعالى التوفيق * مسأله فلو أن انسانا طرح ماء في غسل غيره أو لو أن صاحب الغسل طرح ماء غيره في غسله فكلا الامرين سواء وعلى صاحب الغسل ضمان ذلك الماء لا يجوز غير هذا إن كان الماء مستهلكا وإن كان الغسل مستهلكا فعلى المعتدى ضمان ما اعتدى عليه وليس كذلك مزج غسل بغسل أو زيت بزيت أو ما أشبه هذا فان ما ذكرنا له عين واحدة فهما شريكان فيما امتزج إن كانا مثلين والا فعلى المستهلك ضمان متاع غيره فقط لأنه لا يحل مال انسان لغيره الا لضرورة خوف الموت بالعطش فقط وهذا كله حكم واحد كما قلنا في المسألة الأولى إنما الضمان على المتعدى * مسألة فلو أن انسانا أدخل فروجا صغيرا في قارورة فاطعمه حتى كبر وصار ديكا أو دجاجة فإنه يضمن مثل القارورة ويكلف اخراج ديكه عنها لان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( إن دماءكم وأموالكم عليكم حرام ) فكل متعد ضامن لما اعتدى فيه هذه مختصرة ثم قال : هذه المسائل الثلاثة من تخاليط أصحاب الرأي ليوجبوا في ظنهم الفاسد أحكاما لم يأذن الله تعالى بها ولا رسوله صلى الله عليه وسلم هيهات لهم من ذلك انتهى من الايصال *